وبحسب ما وثقته موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، كانت الدراسة في الكتاتيب تبدأ غالباً في سن السادسة أو أقل، دون تحديد مدة زمنية ثابتة، حيث كان "الملا" يتعامل مع كل طفل بوصفه صفاً مستقلاً، فيراعي قدرته على الحفظ وسرعة استيعابه، مما جعل مدة الدراسة مرهونة باستعداد الصبي الفردي.
ووفقاً للموسوعة، فقد اعتمدت طريقة التعليم على الحفظ والتلقين، وكان إتقان قراءة القرآن الكريم وكتابته الهدف الأساس، وقد يتمكّن بعض الطلبة من ختم القرآن خلال سنة واحدة، فيما تمتد مدة الدراسة لدى آخرين إلى ثلاث سنوات، وفيما إذا أظهر الطالب نبوغاً ملحوظاً، أُتيح له الالتحاق بإحدى المدارس الحكومية لمواصلة تعليمه، غير أن هذه الحالات كانت محدودة مقارنة بأعداد الدارسين.
تميّزت الكتاتيب بكون التعليم فيها مجانياً من حيث المبدأ، إلا أن أولياء الأمور اعتادوا تقديم مبالغ مالية أو هدايا رمزية إلى المعلمين، تقديراً لجهودهم ومكانتهم العلمية في الجوانب الشرعية، وكان "الملا" يحظى باحترام اجتماعي واضح، بوصفه حاملاً للمعرفة الدينية ومرشداً لأبناء الحي.
وقد عُدّت الكتاتيب في العهد العثماني بمثابة مدارس أولية، وجرى قبول خريجيها في المدارس الرشدية، في اعتراف رسمي بدورها التعليمي، غير أن هذا الاعتراف لم يقترن بدعم مالي حكومي، فبقيت الكتاتيب تعتمد على إمكاناتها المحدودة، وتعمل بأساليب تقليدية لم تخلُ من مشكلات تتعلق بالبيئة الصحية وطرائق التدريس.
يذكر أن تلك الأوضاع قد أثارت شكاوى متكررة من بعض الأهالي، ما دفع لاحقاً إلى المطالبة بإخضاعها لرقابة قانونية وتنظيمية، سعياً لتحسين مستوى التعليم وضمان بيئة أفضل للطلبة.
ورغم بساطة الوسائل وقلة الإمكانات، بقيت الكتاتيب في كربلاء المقدسة تمثل نواة التعليم الأول، وأسهمت في ترسيخ الثقافة القرآنية والوعي الديني لدى أجيال متعاقبة، قبل أن تتطور منظومة التعليم وتنتقل إلى مراحل أكثر تنظيماً وحداثة.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور التاريخي، قسم التاريخ الحديث والمعاصر، 2020، ج5، ص20-22.