يشكّل الشاعر الخالد "شاكر عبد القادر البدري" أحد أبرز الأصوات الشعرية التي ارتبطت بمدينة كربلاء المقدسة، وترك بصمة واضحة في مسيرتها الثقافية والوطنية، كما توثق ذلك موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث.
وُلد "البدري" عام 1936 في مدينة "علي الغربي" التابعة للواء العمارة، وأكمل دراسته الابتدائية هناك قبل أن تنتقل أسرته إلى كربلاء، حيث واصل دراسته المتوسطة والثانوية، ثم التحق بكلية الآداب وتخرّج منها ليعمل مدرساً عام 1958، قبل أن يعود إلى كربلاء سنة 1965 ويُعيَّن في مدارسها المتوسطة، ثم يتولى عام 1967 منصب معاون مدير دار المعلمين الابتدائية في المدينة، حيث أسهمت البيئة التعليمية والثقافية في مدينة سيد الشهداء (عليه السلام) في صقل تجربته الشعرية ومنحه مساحة للتفاعل مع هموم المجتمع وقضاياه.
تأثر "البدري" بالأحداث السياسية الكبرى التي شهدها الوطن العربي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، من أحداث عام 1952، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وثورة الرابع عشر من تموز 1958 في العراق، وصولاً إلى نكسة الخامس من حزيران 1967، حيث انعكس في شعره تأثره الواضح بنضال الشعب الجزائري وثورته، وكفاح الشعب الفلسطيني ضد العصابات الصهيونية، فجاء شعره مشحوناً بالغضب والرفض والدعوة إلى الثورة، قائلاً في إحدى قصائده بعد نكسة 1967:
ثوري وخلي النار في مدد ايقاس عمر الخلد بالزمن
هذا الاوان وغيره كذب لاتعلقي الوقت لم يحن
ليؤكد في ختام قصيدته على العاقبة الحسنة للجهاد وأهله بالقول:
لا تخلفي ثقل الحديد فما احلى شراء العز بالكفن
كما عارض قصيدة “أخي” للأديب اللبناني "ميخائيل نعيمة" بقصيدة تعبّر عن يقظة الضمير العربي ودعوة إلى النهوض، جاء فيها:
اخي يا صرخة الوسنان قم واصرخ باخوانك
غبار الذل افنانا وهدد صرح اوطانك
فقم خلي وناد الثأر في تحرير خلانك
حرام ان تنام اليوم داعي النور نادانا
وعند قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958، عبّر البدري عن أمله بالتغيير والتحرر، فكتب:
الشعب قد عرف الطريق وسددا فالنصر حالفه وان طال المدى
ومضت بهم شوهاء تلعن يومها لنخبط من نسج الرذيلة مبردا
الشعب قد عرف الطريق واكدا وتحر الركب العريض وسددا
الظلم موطنه خبيث مرتع والظلم لن يبقى وان طال المدى
وغدا الفرات بها يعانق دجلة ويرد في بردى وفي النيل الصدى
يذكر أن "شاكر عبد القادر البدري" كان قد مثّل نموذجاً للشاعر الذي تماهت تجربته مع قضايا أمته، فكان شعره مرآةً للوجع العربي، ومنبراً للتحريض على الحرية والكرامة، ما جعله اسماً بارزاً في الذاكرة الأدبية لمدينة كربلاء المقدسة.
المصدر: العطار، توفيق حسن، الوطنية في شعر كربلاء، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، 2015، ص32-33.