يستذكر المسلمون في التاسع عشر من شهر رمضان المبارك ذكرى الفاجعة الأليمة التي هزّت وجدان الأمة الإسلامية، وهي حادثة جرح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أثناء أدائه صلاة الفجر في مسجد الكوفة. وتمثل هذه الحادثة واحدة من أعظم المصائب في التاريخ الإسلامي، لما للإمام علي عليه السلام من مكانة عظيمة في الإسلام بوصفه أول المؤمنين من الرجال، وابن عم النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، ووصيه، ورابع الخلفاء عند المسلمين، وأول أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة.
وقد وقعت هذه الحادثة الأليمة سنة 40 للهجرة، حينما أقدم عبد الرحمن بن ملجم المرادي على ضرب الإمام علي عليه السلام بسيف مسموم أثناء أدائه فريضة صلاة الفجر في مسجد الكوفة، وهو قائم في محراب عبادته. وكانت الضربة الغادرة سبباً في جرحه جرحاً بليغاً، ليبقى يومين يعاني من أثرها حتى استشهد في الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك.
وتجسد هذه الحادثة صورة مؤلمة للصراع بين الحق والباطل، إذ كان الإمام علي عليه السلام رمزاً للعدالة والإنصاف، وقد عُرف في سيرته بالزهد والتقوى والحكمة، فضلاً عن مواقفه الشجاعة في نصرة الإسلام منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية. فقد وقف إلى جانب النبي صلى الله عليه وآله في أصعب المواقف، وقدم نموذجاً فريداً في الحكم العادل حين تولى الخلافة.
ورغم جسامة الفاجعة، إلا أن كلمات الإمام علي عليه السلام عقب الضربة بقيت شاهداً على عظمة روحه وسمو أخلاقه، حيث قال مقولته الخالدة: “فزت ورب الكعبة”، في تعبير عميق عن يقينه بالله ورضاه بقضائه، ليؤكد أن الشهادة في سبيل الحق هي الفوز الحقيقي.
إن ذكرى جرح الإمام علي عليه السلام ليست مجرد حادثة تاريخية تُستذكر، بل هي محطة للتأمل في القيم التي جسدها هذا الإمام العظيم، من العدالة والرحمة والإنصاف ونصرة المظلوم. كما تمثل دعوة للأمة الإسلامية للتمسك بسيرته العطرة واستلهام دروسها في بناء مجتمع قائم على الحق والعدل.
وفي هذا السياق، يحرص مركز كربلاء للدراسات والبحوث على إحياء هذه الذكرى الأليمة عبر اقامة مراسم وفعاليات تسلط الضوء على سيرة أمير المؤمنين عليه السلام، وتستحضر مواقفه الخالدة التي تمثل منهجاً إنسانياً وإسلامياً راسخاً في العدالة والإصلاح.
المصدر / بحار الانوار / محمد باقر المجلسي