تتجدد في مدينة كربلاء المقدسة على مدار العام مشاهد الوفود المليونية من المحبين والموالين لأهل البيت (عليهم السلام)، والذين يقصدونها للتشرف بزيارة مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس وأنصارهما، في مناسبات دينية شكّلت هوية المدينة وروحها الجامعة عبر القرون.
وبحسب ما وثقته موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، فقد توزعت هذه المناسبات على محطات رئيسة في التقويم الهجري، في مقدمتها زيارة اليوم العاشر من محرم، المعروفة شعبياً بـ "يوم الطبك"، ثم زيارة الأربعين التي كانت تسمى قديماً بـ زيارة مرد الراس"، بالإضافة إلى زيارة النصف من شعبان التي تُعرف بـ "المحية"، وزيارات الأول والنصف من رجب، ويوم عرفة في التاسع من ذي الحجة، إلى جانب عيدي الفطر والأضحى المباركين، ناهيك عن زيارة الثالث من شعبان، ذكرى مولد الإمام الحسين، وزيارة الثالث عشر من محرم المعروفة بـ "يوم الدفنة".
وفي شهر رمضان المبارك، تتخذ المناسبات الدينية في كربلاء بعداً خاصاً، إذ تشهد أيام الخميس وليالي الجمع من الشهر الفضيل، حضوراً لافتاً للزائرين، إلى جانب إحياء مواليد ووفيات الأئمة الأطهار، حيث تمتزج أجواء العبادة بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، مع حركة مستمرة للوافدين الذين يحرصون على اغتنام فضائل الشهر الكريم في رحاب المدينة المقدسة.
كما تُحيى في كربلاء مناسبات أخرى على مدار السنة، مثل اليوم السابع عشر من محرم المعروف بـ "سابع الإمام"، وذكرى وفاة السيدة زينب الكبرى والسيدة أم البنين والسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليهن)، في مشاهد تعكس عمق الارتباط الروحي والتاريخي لأتباع أهل البيت بهذه البقعة المقدسة.
ولا تقتصر هذه الفعاليات على أبناء كربلاء وحدهم، بل يشارك فيها زائرون من مختلف المحافظات العراقية وبلدان العالم المختلفة، ممن يفدون للفوز بزيارة المراقد المقدسة والمقامات المرتبطة بواقعة الطف الخالدة، ما يجعل المدينة على الدوام مركزاً دينياً حيوياً تتجدد فيه المناسبات وتتوارثه الأجيال بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الدينية والاجتماعية لمدينة سيد الشهداء (عليه السلام).
المصدر: زميزم، سعيد رشيد، كربلاء تاريخاً وتراثاً، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، 2018، ص47-48.