الاخبار والنشاطاتالمركز

إضاءات في تزكية النفس (حقيقة وجود الكائنات وبقاؤها كله بإذنه)

إضاءات في تزكية النفس (حقيقة وجود الكائنات وبقاؤها كله بإذنه)

إنَ أهم ما يُلزم على الإنسان في هذه الحياة بعد العلم بحقيقتها وآفاقها وغاياتها من خلال الإيمان بالله سبحانه ورسله الى خلقه والدار الآخرة هو توعيته لنفسه وتزكيته إياها، بتحليتها بالفضائل وتنقيتها من الرذائل، حتى يتمثل علمه في عمله واعتقاده في سلوكه، فيكون نوراً يستضيء به في هذه الحياة ويسير بين يديه وبإيمانه في يوم القيامة.

حقيقة وجود الكائنات وبقاؤها كله بإذنه

أن وجود الكائنات وأفعالها كله بإذن الله تعالى، وإن وكّل ببعض أمورها جنوداً من خلقه خاضعين له حسب ما اقتضته كبرياؤه وعظمته.

اعلم – سددك الله سبحانه – أن مما اقتضته شواهد الفطرة وأكدته الرسائل الإلهية أن وجود الكائنات وأفعالها متقومة بفيض الله سبحانه وتعالى آنا فآناً، فلا وجود لشيء دون إمداده، ولئن ترك سبحانه شيئاً آناً زال وجوده كما قال سبحانه وتعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ))، فلا يتوهم أحد أن الله سبحانه أحدث الأشياء فهي باقية بنفسها من دون حاجة إلى مدده ولكنه تعالى قادر على إعدامها، وإنما مثل الأشياء بالنسبة إلى فيضه سبحانه – ولله المثل الأعلى – مثل ضياء المصباح الذي يستمد الطاقة من الكهرباء، فإذا انقطعت الكهرباء انطفأ المصباح.

كما إنه لا حاجة له سبحانه وتعالى في شيء من أموره الى الاستعانة بخلقه، وكيف يحتاج إلى ما خلقه؟! ولكنه سبحانه سخَّر جنوداً من خلقه وكًّلهم ببعض الأفعال حسب ما اقتضته رفعته وعظيم شأنه، فمنهم من وكله بإيصال وحيه الى رسله ومنهم من وكله بتوفي خلقه، ومنهم من وكله بإمداد عباده ونصرتهم، وإنما يتصرفون جميعاً بمدده، وإنما الأمر كله له ومنه، كما قال سبحانه يذكر نصر المؤمنين بالملائكة : ((وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))، وقد أوحى الله سبحانه الى بعض أنبيائه من ملائكته وإلى بعض ملائكته وإلى بعض آخر كموسى (عليه السلام) .

 

المصدر: أصول تزكية النفس وتوعيتها، محمد باقر السيستاني، ج1، ص65.