وبحسب ما ورد في موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، فإن "فان فلوتن" يُعد من تلامذة المستشرق المعروف "دي خوية"، ورغم غموض تفاصيل سيرته الذاتية وتاريخ ولادته، إلا أن وفاته سُجلت عام 1903م، مع بقاء آثاره العلمية محدودة مقارنة بغيره من المستشرقين، لكنها أثارت جدلاً واسعاً بسبب طبيعة تناولها للفكر الشيعي.
ووفقاً للموسوعة، فإن العمل الأبرز لـ "فان فلوتن" الذي خضع للدراسة والترجمة جاء تحت عنوان فرنسي هو: (La Domination Arabe, le Chiitisme et les Croyances Messianiques sous le khalifat des Omayades) وقد تُرجم إلى العربية بعدة عناوين، منها: (الهيمنة العربية، والشيعة، والمعتقدات المهدوية في ظل الخلافة الأموية)، و(أبحاث في السيطرة العربية والتشيع والعقائد المهدوية في عهد الخلافة الأموية)، حيث عكست هذه التعددية في العناوين اختلاف زوايا التلقي، لكنها لم تُخفِ الإشكال الأساس في مضمون الكتاب، ولا سيما عند تناوله للفكر الشيعي.
ورغم أن فان فلوتن لم يخصّص فصولاً مستقلة لواقعة كربلاء، إلا أن تحليله للصراع السياسي والفكري في العصر الأموي، وحديثه عن التشيّع بوصفه حركة معارضة، جعلا من كربلاء حدثاً حاضراً في خلفية رؤيته، باعتبارها اللحظة المفصلية التي بلورت الوعي الشيعي وكرّست رمزية المظلومية والرفض.
كما أشارت الموسوعة إلى أن فان فلوتن لم يكن دقيقاً في فهمه لعقائد الشيعة، إذ نسب إليهم الأخذ بأحاديث الأئمة حتى وإن خالفت ظاهر القرآن الكريم، وهو طرحٌ وُصف في الدراسات النقدية بأنه افتقار إلى الاطلاع المباشر على المصادر الشيعية الأصيلة.
وتؤكد المدرسة الشيعية، كما ورد عن كبار علمائها، أن القرآن الكريم هو الميزان الأول، وأن كل حديث يُعرض عليه، فما وافقه أُخذ به وما خالفه رُدّ، وهو ما يناقض ما ذهب إليه فان فلوتن في توصيفه.
ومن أبرز المآخذ على كتابات فان فلوتن، بحسب الموسوعة، أنه تجاوز الحديث عن الشيعة الإمامية كالامتداد الأصيل لمنهج الإمام علي وأبنائه، وركّز بدلاً من ذلك على فرق هامشية أو منسوبة للتشيّع، كالكيسانية والهاشمية، بل وحتى فرق وُصفت بأنها مختلقة.
هذا التجاوز لم يكن عفوياً، بل عُدّ منهجاً مقصوداً لإضعاف الدلالة الحقيقية لمفهوم “الشيعة”، وإظهار التشيّع بوصفه ظاهرة متشعبة ومضطربة، بعيداً عن جذوره القرآنية والحديثية المتصلة مباشرة بأهل البيت (عليهم السلام).
وتعكس تجربة فان فلوتن نموذجاً من الاستشراق الكلاسيكي الذي جمع بين الجهد الأكاديمي والقراءة الانتقائية للمصادر، وهو ما جعل كتاباته عن كربلاء والفكر الشيعي محل نقاش ونقد دائمين في الأوساط العلمية، خصوصاً في الدراسات التي تسعى إلى إعادة قراءة الاستشراق بميزان علمي ومنهجي منصف.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية، المحور التاريخي، قسم التاريخ الاسلامي، ج8، 2020، ص111-115.