وهنالك دور كبير للمؤسسات التعليمية والإعلامية في تعزيز الهوية الثقافية، كما ان هناك تحديات كبيرة تواجه هذه المؤسسات في ظل التطورات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة بسبب المؤثرات الرقمية والانفتاح السهل على الثقافات الأجنبية وهذا ما يتطلب العمل على تحصين هوية كربلاء الثقافية ضد المحتوى العالمي الموجَّه نحو المجتمع الشيعي عامة والكربلائي بشكل خاص والذي يتضمن هجمات ثقافية ظاهرة أو مبطّنة تقصد تفكيك هذه الهوية.
فالأنظمة التعليمية تواجه تحديا كبيرا يجعل مهمتها صعبة بين الحفاظ على التراث الثقافي والديني، وبين محاولات التغيير التي تنجم عن التطورات العالمية في الأولويات الثقافية.
لقد كان للعولمة آثار على هوية كربلاء الثقافية، منها ما كان أثرا سلبيا ومنها ما كان ايجابيًا، لكن تلك الآثار السلبية لم تصل الى مرحلة تغيير أو طمس هوية كربلاء الثقافية وسبب ذلك هو كون مظاهر القدسية في مدينة كربلاء وتمثلاتها هي مظاهر حيّة تبرز في طقوس وشعائر متواترة زمنيا خلال العام الواحد ويتأكد في كل طقس منها الالتزام بتلك الهوية لأن تلك الشعائر والطقوس تنتمي الى جوهر العقيدة الدينية التي تشكل آصرة متينة تربط المجتمع الكربلائي، أما الأثر الإيجابي للعولمة على هوية كربلاء الثقافية فهو فتح الأبواب على مصاريعها أمام منظّري هذه الهوية العريقة ليعبّروا عنها وعن مقوّماتها وأصالتها وانتمائها الى الفكر العقائدي الإسلامي النقي المتجسد في ثورة الأمام الحسين (عليه السلام) وما نتج عنها في استقامة الدين وكبح الانحراف المبكّر الذي حاولته دولة بني أميّة. وهذا ما يشجّع على الحفاظ على التراث الثقافي الديني والروحي لمدينة كربلاء المقدسة مع مراعاة الانفتاح على العالم في التعليم والإعلام والسياسة الثقافية مع عدم تضييع المعالم العقائدية أو تشويهها، وذلك ما يضمن استمرار هوية كربلاء الثقافية وتوظيف إمكانات التواصل العالمي كأدوات تحفظ هذه الهوية الثمينة وتزيد من حرص المجتمع الكربلائي (بمفهومه الواسع) على التشبث بترسيخ وتجذير قيمها في الأجيال الحاضرة والقادمة.