يُعدّ السيد عبد العظيم الحسني (عليه السلام) من الشخصيات العلمية البارزة في تاريخ المدرسة الإمامية في القرن الثالث الهجري، وقد جمع في شخصيته بين شرف النسب ورفعة العلم، فكان من أعلام آل البيت (عليهم السلام) الذين أسهموا في حفظ التراث الحديثي والعقائدي في مرحلة اتسمت بالاضطراب السياسي والتضييق على أتباع أهل البيت. وقد شكّلت حياته نموذجاً للعالم العامل الذي جمع بين الرواية والدراية، وبين العلم والعمل، فكان له أثر واضح في مسار الحركة العلمية الإمامية.
ينتمي السيد عبد العظيم إلى السلالة الحسنية، فهو عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)، وبذلك يكون من أحفاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، وقد أكسبه هذا النسب الشريف مكانةً اجتماعية وعلمية كبيرة، إلا أن مكانته لم تكن قائمة على النسب فحسب، بل على ما امتلكه من علمٍ وورعٍ ووثاقة، حتى عُدّ من كبار رواة الحديث وثقات الإمامية.
عاصر السيد عبد العظيم الإمامين محمد الجواد وعلي الهادي (عليهما السلام)، وكانت له صلة وثيقة بهما، وقد نقلت المصادر حادثة عرض عقيدته على الإمام علي الهادي (عليه السلام)، فأقرّها وبيّن سلامة معتقده، وهو ما يدل على وثاقته وصحة منهجه، ويكشف عن منزلته العلمية والعقدية في الوسط الإمامي، إذ إن عرض العقيدة على الإمام يمثل أعلى درجات التوثيق العقدي والعلمي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وقد اضطلع السيد عبد العظيم بدور مهم في نقل الحديث وتراث أهل البيت (عليهم السلام)، وكان من الرواة المعتمدين الذين نقل عنهم علماء الإمامية، لما عُرف به من الأمانة والدقة والوثاقة، وقد أسهمت رواياته في حفظ جانب مهم من التراث الحديثي في القرن الثالث الهجري، وهو القرن الذي شهد نشاطاً واسعاً في تدوين الحديث عند الإمامية، فكان من الرواة الذين شكّلوا حلقة وصل بين عصر الأئمة (عليهم السلام) وعصر تدوين الحديث، ونتيجةً للظروف السياسية وملاحقة السلطة العباسية للعلويين، اضطر السيد عبد العظيم إلى الهجرة متخفياً حتى وصل إلى مدينة الري، وهناك أقام مدةً من الزمن، وانشغل بنشر علوم أهل البيت (عليهم السلام) وتعليم الناس ورواية الحديث، فتحولت مدينة الري بفضله إلى مركز من مراكز نشر التراث الإمامي، وأصبح له فيها تلامذة ومريدون، مما يدل على دوره العلمي والاجتماعي في تلك المرحلة.
توفي السيد عبد العظيم الحسني سنة 252 هـ تقريباً، ودُفن في مدينة الري، وأصبح مرقده من المزارات الإسلامية المعروفة، وقد اكتسبت زيارته مكانة خاصة في الروايات، حيث وردت نصوص تشير إلى عظيم منزلته، الأمر الذي يعكس مكانته العلمية والروحية في التراث الإمامي، ويكشف عن حجم الدور الذي قام به في خدمة علوم أهل البيت (عليهم السلام).
إن دراسة سيرة السيد عبد العظيم الحسني تكشف عن شخصية علمية بارزة كان لها دور مهم في حفظ التراث الحديثي والعقائدي، كما تمثل سيرته نموذجاً للعالم المرتبط بأهل البيت (عليهم
المصادر / الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء.