تُعدّ صناعة «البرنج» من الحِرَف التراثية التي تميّزت بها مدينة كربلاء المقدسة، إذ ارتبطت هذه الصناعة بتاريخ اجتماعي وثقافي يعكس مهارة الصناع المحليين ودقة أعمالهم. ويُصنع البرنج من معدني الصفر والرصاص، ويأتي غالباً على شكل صفائح صفراء اللون تُستخدم في صناعة الأواني المنزلية والمستلزمات المختلفة.
وقد برع الحرفيون الكربلائيون في توظيف البرنج لإنتاج الدواليب والصواني بمختلف أحجامها، فضلاً عن القطع الزخرفية التي تُزيَّن بالنقوش والصور، لاسيما تلك التي تجسّد القباب والمآذن المقدسة، أو تتضمن كتابات من الأدعية والآيات القرآنية، ما أضفى عليها بُعداً روحياً وجمالياً مميزاً.
وعُرف العاملون في هذه المهنة بـ«الدواتكر»، في إشارة إلى مهنتهم في تشكيل أدوات البرنج، فيما كانت «الدواة» تمثّل المستودع أو الورشة التي تُحفظ فيها المواد وتُدار فيها عمليات التصنيع. وقد شكّلت هذه المصطلحات جزءاً من الذاكرة المهنية المتوارثة بين الحرفيين.
أما الجانب التقني من هذه الصناعة، فيعتمد على أسلوب الصبّ، حيث تُستخدم أدوات خاصة لصبّ المعدن وتشكيله، إلى جانب الاستعانة ببعض الأدوات المساعدة المرتبطة بصناعات أخرى.
وتبقى صناعة البرنج واحدة من الشواهد الحيّة على تنوّع الحِرَف التقليدية في كربلاء، ودليلاً على غنى الإرث الصناعي الذي يستحق المزيد من التوثيق والدراسة للحفاظ عليه من الاندثار.
المصدر - سلمان هادي ال طعمة - كربلاء في الذاكرة ص290