وبحسب ما وثقته موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، تعود البدايات الأولى لإنشاء هذه الشبكة إلى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين، مع إطلاق مشروع “بازول كربلاء”، الذي جاء استجابةً لظروف طبيعية وزراعية معقدة، أبرزها طبيعة التربة الطينية، واعتماد أساليب الري السيحي، فضلاً عن استواء سطح الأرض، وارتفاع معدلات التبخر، مما استدعى إنشاء منظومة متكاملة لتصريف المياه الزائدة.
وتتوزع مبازل كربلاء على أربعة أصناف رئيسة ضمن شعبتي المركز والهندية، حيث تعمل على تصريف المياه الفائضة والمترشحة من أراضي مشروعي ري الحسينية وبني حسن، عبر شبكة تمتد بمراحل متعددة، تصب في نهاية المطاف في بحيرة الرزازة ونهر الفرات عبر شط الهندية، حيث تمتد هذه الشبكة جغرافياً على طول الأراضي الزراعية، فيما تصل أطوال مبازل قضاء عين التمر وحدها إلى نحو (34) كيلومتراً، مما يعكس حجم البنية التحتية المعتمدة في إدارة الموارد المائية.
ووفقاً للموسوعة، فلا تقتصر أهمية هذه المبازل على تصريف المياه فحسب، بل تتجلى أيضاً في كميات التدفق الكبيرة التي تتراوح سنوياً بين 20 إلى 25 متراً مكعباً في الثانية، وهي معدلات تفتح الباب أمام إمكانيات استثمارية واعدة، خاصة في مجالات الزراعة الحديثة، عبر استخدام تقنيات الري المتطورة وزراعة المحاصيل المقاومة للأملاح، إلى جانب إمكانية الاستفادة منها في تربية الأسماك والثروة الحيوانية.
كما تؤدي محطات الضخ المرتبطة بهذه الشبكة، دوراً محورياً في ضمان كفاءة عملها، إذ تتولى تصريف مياه البزل بشكل منتظم نحو المصبات الرئيسة، مما يسهم في الحفاظ على توازن التربة ومنع تملّحها، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه الزراعة في البيئات الجافة.
أما من حيث نوعية المياه، فتشير البيانات الصادرة عن مديرية الموارد المائية، إلى ملاءمتها للاستخدامات الزراعية وتربية الحيوانات، رغم تسجيل بعض الارتفاع في التراكيز الأيونية، نتيجة استخدام الأسمدة الكيميائية وأنماط الري بالغمر والتبخر المرتفع، وهي عوامل يمكن معالجتها ضمن برامج الإدارة المائية الحديثة.
وهكذا، تمثل مبازل كربلاء أكثر من مجرد شبكة تصريف، فهي منظومة متكاملة تعكس تفاعل الإنسان مع بيئته، وتسهم في حماية الأراضي الزراعية، وتفتح في الوقت ذاته آفاقاً جديدة لاستثمار الموارد المائية في مشاريع تنموية مستدامة.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور الجغرافي، 2017، ج1، ص188-190.