في زوايا التاريخ الثقافي لمدينة كربلاء المقدسة، تختبئ حكايات مكتباتٍ كانت يوماً مناراتٍ للعلم والمعرفة، قبل أن تتلاشى آثارها مع الزمن، ومن أبرزها مكتبة السيد "عبد الحسين الحجة الطباطبائي"، التي تُعد واحدة من الكنوز العلمية المندثرة في ذاكرة المدينة.
وبحسب ما وثقته موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، فقد نشأت هذه المكتبة على إرث عدد من أشهر المكتبات الكربلائية، مما منحها قيمة علمية استثنائية، إذ ضمّت بين رفوفها مجموعة كبيرة من المخطوطات النفيسة وأمهات الكتب التي شكّلت مرجعاً مهماً للباحثين وطلبة العلم.
وقد أولى السيد "عبد الحسين بن السيد علي الحجة الطباطبائي" عناية خاصة بهذه المكتبة، فعمل على تطويرها وإغنائها بمصادر علمية رصينة، مضيفاً إليها ذخائر معرفية عززت مكانتها بين مكتبات كربلاء المقدسة في ذلك الزمن، ولم تكن المكتبة مجرد مكان لحفظ الكتب، بل مثّلت امتداداً للحراك العلمي والثقافي الذي عُرفت به مدينة سيد الشهداء (عليه السلام)، وأسهمت في رفد الحياة الفكرية بمصادر أصيلة.
غير أن هذا الصرح العلمي لم يكتب له الاستمرار، فبعد وفاة مؤسسها في الرابع والعشرين من محرم الحرام سنة 1363 هـ، بيعت مقتنياتها، لتتفرق كنوزها بين الأيدي، وتفقد كربلاء واحدة من أبرز مكتباتها التراثية، في خسارة ثقافية ما زالت أصداؤها حاضرة في الذاكرة.
ورغم اندثارها، تبقى مكتبة "الحجة الطباطبائي" شاهداً على مرحلة زاخرة بالعلم والاهتمام بالمخطوطات في كربلاء المقدسة، ودليلاً على الدور الذي لعبته المكتبات الخاصة في حفظ التراث الإسلامي ونقله عبر الأجيال، في زمن كانت فيه هذه المكتبات تمثل عماد الحركة العلمية ومخزونها المعرفي.
المصدر: آل طعمة، سلمان هادي، صحافة كربلاء، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، 2021، ص18.