وبحسب ما وثقته موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، أسّس هذه المكتبة السيد "إبراهيم بن محمد باقر القزويني"، المعروف بـ "صاحب الضوابط"، والمتوفى سنة 1262هـ، حيث جمع فيها ثروة علمية كبيرة ضمّت مختلف علوم الدين واللغة والتاريخ، من الحديث والفقه والتفسير إلى الأدب واللغة.
وقد تميزت المكتبة باحتوائها على أكثر من (200) مخطوط نادر ونفيس، مما جعلها من أبرز الخزائن العلمية في المدينة آنذاك، ومقصداً للباحثين وطلبة العلم، حيث كانت هذه المخطوطات تمثل خلاصة قرون من التأليف والتحقيق، بما تحمله من قيمة علمية وتراثية عالية.
وبعد وفاة مؤسسها، انتقلت المكتبة إلى والده السيد "باقر"، ثم إلى حفيده السيد "حسين"، لتبقى محفوظة داخل الأسرة، محافظةً على إرثها العلمي لسنوات طويلة. إلا أن هذا الإرث لم يُكتب له الاستمرار، إذ تعرّضت المكتبة لحريق كبير سنة 1330هـ، أدى إلى تدمير معظم محتوياتها، ولم ينجُ منها سوى عدد محدود من الكتب.
ومن بين أبرز ما ضمّته هذه المكتبة من نفائس، كتاب "المحيط" للصاحب بن عباد، وهو من الكتب القيمة في التراث العربي، ما يعكس حجم الخسارة العلمية التي لحقت بالمكتبة وبالتراث الكربلائي عموماً.
وتجسد هذه المكتبة نموذجاً لسلسلة من المكتبات المندثرة في مدينة الحسين (عليه السلام)، والتي كانت تمثل خزائن للمعرفة وملتقى للعلماء، قبل أن تتعرض لعوامل الإهمال أو الكوارث، لتبقى ذكراها حاضرة في المصادر التاريخية، ودافعاً للحفاظ على ما تبقى من الإرث الثقافي للمدينة.
المصدر: آل طعمة، سلمان هادي، صحافة كربلاء، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، 2020، ص16.